ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )

732

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )

درجاتهما في المتّصف بهما بحسب قوّة استحضاره لأفراد ( 1 ) الإخبارات النبويّة ، و ما قرن بها من الوعد و الوعيد . فالمقدم على المخالفات له التصديق الجملى دون التفصيلى ، و اليه الاشارة بقوله : « لا يزني الزّانى حين يزني و هو مؤمن » ( 2 ) . أى تامّ الإيمان ، بمعنى أنّ كمال التصديق موقوف على الجمع بين التصديق الاجمالى و التفصيلى . فلو استحضر المخالف ما قرن بكلّ فعل من العقوبة و جزم بوقوعها لم يقدم على المخالفة ، كالطبيب الماهر لا يقدم على تناول السمومات ( 3 ) و المآكل و المشارب الشديدة الضرّ . فالمخالف إنّما أقدم على المخالفة لخلل واقع في كمال التصديق ، أو استحضاره رجاء العفو أو التوبة و الاستدراك . و أمّا اشارته الى القسم الآخر المختصّ بروح الايمان ، فهو ما ذكره لحارثة حين سأله - عليه السلام - : « كيف أصبحت يا حارثة » قال : « أصبحت مؤمنا حقّا » . فقال - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ( 4 ) « إنّ لكلّ حقّ حقيقة ، فما حقيقة إيمانك » فقسّم معنى الايمان الذى هو روحه الى حقّ و حقيقة ، فلمّا قال حارثة : « عزفت نفسى عن الدنيا ، فيساوى عندى ذهبها و حجرها و مدرها ، و كأنّى أنظر إلى عرش ربّى بارزا ، و كان أهل الجنّة يتنعّمون ، و أهل النّار في النّار يعذّبون » ، فقال له - عليه السلام - : « عرفت فالزم » ، أى عرفت أنّ الشرط في كمال التصديق استحضار ما وردت به الاخبارات الإلهية و النبويّة على اليقين . ( 5 ) و اذا فهمت ما نبّهت عليه في هذا الحديث و شرحه ، عرفت أنّ ما بعد « كأنّى أنظر إلى عرش ربّى » ، إنّما هو فوق مرتبة الايمان ، لأنهّ علم تامّ و شهود محقّق و معاينة ، و اليه أشار امير المؤمنين على - عليه الصلاة و السلام - بقوله : ( 6 ) « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » أى لو رفع الحجاب المستدل على أبصار الجمهور و

--> ( 1 ) شرح الأربعين : لأفراد ، مج : الأفراد ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 357 ( 3 ) شرح الأربعين : المسمومات ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 126 ( 5 ) شرح الأربعين : على التعيين ( 6 ) بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 153 .